العاملي
85
الانتصار
ثم قولك إنهم جعلوا الشبه في جواز التنازل ، أيضاً باطل . . لأن عمر رضي الله عنه لما قال : أنعطي الدنية في ديننا ؟ ! وهو سؤال استنكاري منه على بنود الصلح ، هدأه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : أنا عبد الله ورسوله لا أعصي أمره ولن يضيعني . فالقضية أمر سماوي ووحي يوحى على صاحب الرسالة وكان يعلم أن هذا الصلح لن يدوم ولن يكون فيه تنازل للمشركين . ومهما كان فهل تنازل الحديبية يقاس عليه تنازل الحكم والكيان والاستقلال والدخول تحت حكم كافر ملعون . . . أدى إلى مقتل الحسن وتشتيت الشيعة ومقتل حجر بن عدي . . والكثير الكثير . . ثم قولك إن هذا الصلح كشف حقيقة بني أمية ! أي حقيقة بقيت ؟ وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم إنهم الشجرة الملعونة في القرآن ، وإن معاوية ملعون على منبر الرسول . . . وإنه ابن زنا كما يقول الشيخ الشيرازي غفر الله لنا ، وإن كل آية فيها لعن ونفاق فهم المقصودون ! ومن شك في القرآن فلا أظن أنه سيؤمن بغيره ! وأما قولك إنها سبب الثورة ، أي ثورة تقصد . . هل تقصد خروج الحسين فداه نفسي . . وقد غرر به شيعتة وخدعه أهل العراق . . فلما وصل إلى قبيل الكوفة لم ير من ينصره . حتى قال الفرزدق : الناس قلوبهم معك وسيوفهم مع ابن زياد ! فلم يجد إلا كربلاء أرض كرب وبلاء . . فلاحقه شيعته يريدون قتله وإرضاء الطاغية ابن زياد الفاسق ، فيطلب من ابن زياد ثلاثة أمور : أن يتركه يرجع للمدينة . أو يرجع أهله ويلحق بالثغور أو يتفاهم مع يزيد فقط . فرفض ابن مرجانة كل ذلك ويطالب بخضوعه للأسر فيرفض الشجاع ابن